طهران – اختار مجلس خبراء القيادة في إيران مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي، كمرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية، وفقًا لما أعلنه المجلس مساء الأحد. يأتي هذا التعيين بعد فترة وجيزة من اغتيال علي خامنئي في هجوم أمريكي إسرائيلي في 28 فبراير، مما أثار تساؤلات حول مستقبل القيادة في إيران. ويضع هذا الاختيار مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عامًا، في قلب السلطة الإيرانية، على الرغم من أنه ظل شخصية غامضة نسبيًا حتى الآن.
يعتبر اختيار مجتبى خامنئي بمثابة استمرار لنهج والده، حيث يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه محافظ ومتشدد. وقد أثار هذا التعيين ردود فعل متباينة، حيث أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رفضه لهذا الاحتمال، مؤكدًا رغبته في قيادة إيرانية مختلفة ودعوته إلى لعب دور في اختيار الزعيم الإيراني المقبل، على غرار ما حدث في فنزويلا، وفقًا لمقابلة مع موقع “أكسيوس”.
مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد الإيراني السابق، ولد في 8 سبتمبر 1969 في مدينة مشهد شمال شرق إيران. نشأ في بيئة دينية وسياسية متأثرة بقيام الجمهورية الإسلامية عام 1979. تلقى تعليمه الثانوي في مدرسة العلوي الدينية في طهران، ثم انتقل إلى مدينة قم عام 1999 لمواصلة دراساته الدينية في الحوزة العلمية، حيث درس الفقه والعلوم الدينية التقليدية.
على الرغم من أنه لم يبرز كمرجع ديني بارز، إلا أن اسم مجتبى خامنئي برز في المجال العام عام 2005 عندما اتهمه السياسي الإصلاحي مهدي كروبي بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الإيرانية. وفي عام 2009، وصفته صحيفة “الغارديان” البريطانية بأنه “شخصية متقشفة يُنظر إليها غالبًا على أنها أكثر تشدداً من والده”.
في سياق الضغوط الدولية، أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية مجتبى خامنئي في قائمة العقوبات عام 2019، متهمة إياه بالارتباط بمكتب المرشد الأعلى. وتشير التقارير إلى أنه يحافظ على علاقات وثيقة مع شخصيات داخل الحرس الثوري الإيراني وشبكات سياسية محافظة داخل النظام.
خلفية مجتبى خامنئي ونفوذه
يُعرف مجتبى خامنئي بحفاظه على حضور محدود في الحياة العامة، حيث لم يتولَّ أي منصب حكومي ولم يجرِ مقابلات صحفية علنية. ومع ذلك، يُعتقد أنه يتمتع بنفوذ كبير داخل النظام الإيراني، خاصةً من خلال علاقاته داخل الحرس الثوري وشبكات سياسية محافظة. ويُعتبر هذا النفوذ أحد الأسباب الرئيسية لترشيحه لمنصب المرشد الأعلى.
ردود الفعل الدولية والآثار المحتملة
أثار تعيين مجتبى خامنئي ردود فعل متباينة على الصعيد الدولي. كما ذكرنا سابقًا، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رفضه لهذا التعيين، مشيرًا إلى أنه “غير مقبول” وأنه يريد قيادة إيرانية مختلفة. هذا الموقف يعكس التوترات المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، ويشير إلى أن واشنطن قد تسعى إلى التأثير على مستقبل القيادة في إيران.
من المتوقع أن يؤدي تعيين مجتبى خامنئي إلى استمرار النهج المحافظ والمتشدد في السياسة الإيرانية. وقد يؤدي ذلك إلى تفاقم التوترات مع الغرب، خاصةً فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي ودعمها لجماعات مسلحة في المنطقة.
ماذا بعد؟
الخطوة التالية هي تأكيد هذا التعيين رسميًا من قبل مجلس خبراء القيادة، ومن ثم الإعلان عنه على نطاق واسع. من المتوقع أن يشهد هذا الإعلان مراسم تنصيب رسمية، وأن يتولى مجتبى خامنئي مهامه كمرشد أعلى للجمهورية الإسلامية.
سيراقب المجتمع الدولي عن كثب مسيرة مجتبى خامنئي في السلطة، وتقييم تأثيره على السياسة الإيرانية والعلاقات الدولية.
شارك بآرائك حول هذا التطور الهام في الشأن الإيراني، وشارك هذا المقال مع الآخرين المهتمين.