شهد نادي الشارقة الإماراتي تراجعًا ملحوظًا في أدائه الرياضي خلال الموسم الحالي، حيث ودع جميع المسابقات المحلية والآسيوية. وفقًا لآراء بعض الرياضيين، فإن هذا التراجع يعود إلى أخطاء فنية وإدارية تراكمت على مدار الفترة الماضية، رغم التغييرات التي أجراها النادي على صعيد الإدارة والجهاز الفني واللاعبين.
بعد أن توج الشارقة بلقب دوري أبطال آسيا 2 في عام 2025 تحت قيادة المدرب السابق الروماني أولاريو كوزمين، الذي انتقل لتدريب المنتخب، واجه الفريق صعوبات كبيرة في الموسم الحالي. فقد خرج من دور المجموعات في دوري أبطال آسيا للنخبة، ولم يعد قادرًا على المنافسة في البطولات المحلية.
تتعدد الأسباب التي أدت إلى هذا التراجع، حيث أشار الرياضيون إلى الخسائر المتتالية في بداية الموسم والتي أثرت نفسيًا على اللاعبين. كما تم التعاقد مع لاعبين لم يحققوا المستوى المطلوب، بالإضافة إلى استمرار بعض العناصر رغم تراجع أدائهم، مما أدى إلى تكدس فني في بعض المراكز مثل مركز صانع الألعاب. علاوة على ذلك، شهد الفريق تغييرات متكررة في الجهاز الفني، مما أثر سلبًا على استقرار الأداء.
تعاقد الشارقة مع المدرب البرتغالي خوسيه مورايس في ديسمبر الماضي، خلفًا للصربي ميلوش، في محاولة لإنقاذ الموسم، إلا أن النتائج لم تتحسن كما كان مأمولًا. ورغم نجاح مورايس في قيادة الفريق للفوز بكأس السوبر الإماراتي وكأس السوبر الإماراتي – القطري، إلا أنه لم يتمكن من تحقيق نتائج إيجابية في باقي المنافسات.
أرقام ونتائج
قاد مورايس الفريق في سبع مباريات بالدوري، حقق خلالها ثلاث انتصارات وخسر ثلاث مباريات وتعادل في واحدة. وفي دوري أبطال آسيا، خاض الشارقة ثلاث مباريات تحت قيادته، حيث تعادل في واحدة مع الدحيل القطري 1-1، بينما خسر أمام الهلال السعودي وناساف الأوزبكي.
فيما يتعلق بدوري أبطال آسيا للنخبة، لعب الشارقة ثماني مباريات، جمع خلالها ثماني نقاط من فوزين وتعادلين وأربع خسائر، مما جعله يحتل المركز التاسع ويودع البطولة. أما في الدوري، فيحتل الفريق المركز التاسع برصيد 17 نقطة من 15 مباراة (خمسة انتصارات، وتعادلان، وثماني خسائر).
أخطاء تراكمية
يرى اللاعب الدولي السابق ورئيس اللجنة الفنية السابق في نادي الشارقة، علي ثاني، أن المشاكل بدأت منذ الدور الثاني من الموسم الماضي، حيث لم تتم معالجة الأخطاء بشكل سليم. وأكد أن فوز الفريق بكأس السوبر لا يعد مقياسًا حقيقيًا لمستواه، مشيرًا إلى أن العمل الإداري يجب أن ينعكس إيجابًا على الأداء داخل الملعب.
أوضح ثاني أن الفريق لم يكن قادرًا على إعادة بناء نفسه بعد أن كان متصدرًا في الدور الثاني للموسم الماضي، ما أدى إلى خروجه من جميع البطولات. كما أن هناك حاجة لمراجعة شاملة لمنظومة العمل داخل النادي.
خسائر بداية الموسم
في نفس السياق، ذكر مدير فريق الشارقة السابق، بدر أحمد الحمادي، أن تغيير الإدارة والجهاز الفني واستقطاب لاعبين جدد لم يحسن وضع الفريق، بل أدى إلى تراجع واضح في الأداء. وأشار إلى أن الخسائر في بداية الموسم كان لها تأثير نفسي سلبي على اللاعبين، إضافة إلى عدم التوفيق في بعض التعاقدات.
وأكد أن الفريق حقق بطولتي كأس السوبر الإماراتي وكأس السوبر الإماراتي – القطري تحت الإدارة الحالية، لكن المعيار الحقيقي يبقى هو بطولة الدوري. وأشار إلى أن خسارة الشارقة أمام ناساف لا تعني أن الفريق سيئ، خاصة أنه حقق انتصارات سابقة على فرق قوية مثل الأهلي السعودي.
مشكلات فنية
من جانبه، أشار المحلل الفني عمر الحمادي إلى أن المشكلة الأساسية للفريق تعود إلى عوامل فنية عدة، منها التعاقد مع المدرب ميلوش دون دراسة مدى ملاءمته لأسلوب الفريق. كما حاول المدرب السابق كوزمين تطبيق أسلوب دفاعي، بينما لم يتمكن ميلوش من تغيير الفكر إلى أسلوب هجومي ناجح.
وتحدث الحمادي عن ضرورة معالجة الثغرات في بعض المراكز، حيث تم التعاقد مع لاعبين يشغلون المراكز نفسها دون معالجة احتياجات الفريق في الخط الخلفي. وأكد أن نوعية بعض اللاعبين الجدد لا تلبي احتياجات فريق يسعى للمنافسة.
في النهاية، يبدو أن الموسم الحالي لنادي الشارقة سيكون موسمًا للنسيان، ويجب عليهم التركيز على تحقيق الاستقرار الفني واختيار اللاعبين بعناية، خصوصًا في مراكز الدفاع. مع استمرار التحديات، سيكون من الضروري على النادي إعادة تقييم استراتيجياته لضمان العودة إلى المنافسة في المواسم المقبلة.
نتطلع لرؤية كيف ستتطور الأمور في الشارقة في الفترة القادمة، وندعو الجميع إلى مشاركة آرائهم حول مستقبل الفريق.