في تصعيد جديد للصراع المستمر في الشرق الأوسط، أطلقت إيران يوم السبت موجة من المسيرات والصواريخ نحو دول الخليج التي تؤوي قواعد أمريكية. تأتي هذه الهجمات في وقت يهدد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن ضربات أعنف ضد إيران، مما يزيد من حدة التوترات في المنطقة. وقد أظهرت الصور التي تم التقاطها من طهران تصاعد ألسنة اللهب والدخان من مطار مهرآباد، في أحد أعنف الهجمات الجوية التي شهدتها المدينة منذ بدء النزاع.
أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف قاعدة الجفير الأمريكية في البحرين، مدعيًا أنها كانت تستخدم في وقت سابق من اليوم نفسه لقصف محطة إيرانية لتحلية المياه. وأفادت السلطات البحرينية باندلاع حريق ووقوع أضرار مادية في العاصمة المنامة نتيجة هذا الهجوم. كما دوّت صفارات الإنذار في القدس والدوحة، مع تنفيذ موجتي ضربات على الإمارات والبحرين.
الردود على الهجمات الإيرانية
في سياق الهجمات، أكدت الإمارات أنها اعترضت 15 صاروخًا بالستيا و119 طائرة مسيرة. وقد سمع دوي انفجار قوي في دبي، ثاني أكبر مدينة في الإمارات. وكانت السلطات الإماراتية قد أعلنت في وقت سابق أنها تتعامل مع “تهديدات صاروخية وطائرات مسيّرة قادمة من إيران”.
في الوقت نفسه، صرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأنه يعتذر للدول المجاورة عن الهجمات التي استهدفتها منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية في 28 فبراير. وأكد أن إيران لن تستهدف هذه الدول إلا إذا تعرضت لهجمات انطلاقًا من أراضيها. ومع ذلك، أوضح غلام حسين محسني إيجئي، رئيس السلطة القضائية وعضو مجلس القيادة الانتقالي، أن إيران ستواصل مهاجمة “نقاط العدوان” في دول الجوار.
تصعيد الضغوط العسكرية
من جهة أخرى، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه دمر 16 طائرة تابعة للحرس الثوري الإيراني في مطار مهرآباد الدولي. حيث استهدفت الضربات الإسرائيلية مواقع عسكرية هامة، بما في ذلك “الجامعة العسكرية المركزية التابعة للحرس الثوري”. تأتي هذه الضغوط العسكرية بعد أسبوع من الهجمات التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
ترامب، من جانبه، هدد بتوسيع نطاق الأهداف ضد إيران، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تدرس استهداف “مناطق ومجموعات من الأشخاص لم يتم النظر في استهدافها حتى هذا الوقت”. في هذا السياق، أعلن الحرس الثوري الإيراني إصابة ناقلتي نفط في الخليج بمسيّرات متفجرة، مما يعكس تصعيدًا في الأعمال العدائية.
الوضع في لبنان
على صعيد آخر، وسعت إسرائيل من ضرباتها الجوية في لبنان وبدأت عمليات توغل بري، حيث أطلق حزب الله، الحليف لطهران، صواريخ نحو شمال إسرائيل. وقد أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل 47 شخصًا في شرق لبنان، كما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى بسبب التصعيد المستمر.
التداعيات الاقتصادية والاجتماعية
تجاوزت تداعيات النزاع التبعات العسكرية، حيث شهدت الأسواق المالية تراجعًا ملحوظًا مقابل ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز. وقد قدرت وزارة الصحة الإيرانية حصيلة الضحايا المدنيين حتى الآن بـ926 قتيلا ونحو ستة آلاف جريح.
في هذا السياق، يتوقع المراقبون أن تتفاقم الأوضاع في المنطقة، مع إمكانية تفاقم النزاع العسكري إلى مستويات جديدة. ويُعتبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من حركة الشحن العالمية، عرضة لمزيد من التوترات في المستقبل القريب.
ختامًا، يبقى المشهد معقدًا في المنطقة، حيث تتزايد المخاوف من تصاعد العنف وتداعياته على الاستقرار الإقليمي. تشهد الدول المعنية، بما في ذلك الإمارات والسعودية، حالة من التأهب لمواجهة أي تصعيد محتمل، مما يفتح المجال لمزيد من التعقيدات في العلاقات الإقليمية والدولية.
ندعو القراء إلى مشاركة آرائهم حول تطورات الوضع في المنطقة والتداعيات المحتملة لهذا النزاع المستمر.