مفاوضات السلام المتعلقة بالنزاع الروسي الأوكراني، والتي جرت في جنيف يومي 17 و18 فبراير 2026، دخلت عامها الرابع وسط أجواء دولية مضطربة. هذه المفاوضات، التي نظمت برعاية الولايات المتحدة، جمعت وفوداً رفيعة المستوى من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، في محاولة لإحياء مسار السلام بعد جولات سابقة في أبو ظبي ومقاربات أميركية متعددة. ترأس الوفد الروسي كبير المفاوضين فلاديمير ميدينسكي، بينما قاد الجانب الأوكراني كبار المسؤولين من المجلس الوطني للأمن، في محاولة للتفاوض حول القضايا الأكثر تعقيداً في النزاع.
بدأت المحادثات بجولة أولى استمرت نحو ست ساعات، وركزت بشكل رئيسي على المسائل الأمنية والإنسانية، في ظل توتر واضح بين الوفود. كما جرت مناقشات وصفت بأنها “متوترة للغاية” بين الأطراف، حول مصير الأراضي المتنازع عليها، خصوصاً إقليم دونباس ومحطة الطاقة النووية في زابوريجيا، إضافة إلى طبيعة الضمانات الأمنية التي يجب أن ترافق أي اتفاق. بعد انتهاء الجلسات، لم تُحرز المفاوضات اختراقاً سياسياً واضحاً. وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المحادثات بأنها “صعبة” وأكد استمرار الخلافات حول القضايا الجوهرية، بينما أشاد المبعوث الأميركي بتقدم “هام” في النقاشات، خصوصاً في ما يتعلق بمراقبة وقف إطلاق النار المقترح.
أهمية المفاوضات والضغوط الدولية
في أعقاب هذه الجولة، أكدت مصادر رسمية روسية أن نتائج المفاوضات سترفع إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتقييم، بينما برز حديث غربي عن احتمال استمرار المباحثات في جولات مستقبلية، في ظل استمرار الضغوط الدولية لإيجاد صيغة سلام. يمكن قراءة نتائج جنيف الحالية في ضوء عدة سيناريوهات مستقبلية، قد تتمثل في استمرار المحادثات بوتيرة بطيئة دون اختراق حاسم، مع إدارة للصراع عبر اجتماعات دورية تُبقي الباب مفتوحاً للحديث عن آليات مراقبة وقف إطلاق النار.
دور أوروبا في المفاوضات
تلعب أوروبا دوراً في هذا السياق، رغم عدم كونها طرفاً مباشراً في المفاوضات. يظهر الحضور الأوروبي والاهتمام بتطورات جنيف إدراك العواصم الأوروبية بأن أي تسوية في النزاع ستؤثر على الأمن الأوروبي بشكل عام. ولذلك، تسعى عواصم الاتحاد الأوروبي لضمان شراكة فاعلة في أي حل، سواء من خلال الضمانات الأمنية أو الدعم المالي وإعادة الإعمار. ومع ذلك، عبرت بعض الدوائر الأوروبية عن تشككها في نوايا الجانب الروسي بشأن التوصل إلى اتفاق سريع، معتبرة أن موسكو تستخدم المحادثات أحياناً كأداة ضغط لتخفيف العقوبات أو تحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية أوسع.
التحديات الداخلية في أوروبا
في خضم الحرب الروسية الأوكرانية، يتكرر سؤال جوهري في الأوساط السياسية والإعلامية: هل ترغب أوروبا فعلاً في إنهاء الحرب، أم أنها تساهم في إطالتها عبر التشدد في شروط التسوية؟ هذا السؤال أصبح جزءاً من نقاش أوسع داخل القارة الأوروبية، حيث تتباين الرؤى حول كيفية إدارة الصراع وتوقيت إنهائه وشروطه. يتبنى الاتحاد الأوروبي موقفاً رسمياً يقوم على دعم سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها، مع التأكيد على ضرورة الوصول إلى “سلام عادل ودائم”.
لكن الجدل الحقيقي داخل أوروبا لا يدور حول الرغبة في السلام، بل حول طبيعة هذا السلام. هناك من يرى أن تجميد القتال دون تسوية سياسية شاملة سيؤدي إلى صراع مجمد ينفجر مجدداً، مما يثير قلق العديد من العواصم بشأن الأمن الأوروبي.
ما هو المستقبل؟
تتجه الأنظار إلى المرحلة القادمة من المفاوضات وما يمكن أن تطرحه من حلول. تستمر الضغوط الدولية لإيجاد صيغة توافقية، في حين أن الوضع الاقتصادي والسياسي الداخلي في أوروبا قد يؤثر على موقفها من النزاع. بينما تسعى الأطراف للبحث عن حلول، تبقى الأسئلة حول متى وكيف يمكن أن تنتهي الحرب مفتوحة.
ندعو القراء للتفاعل مع الموضوع ومشاركة آرائهم حول هذه المفاوضات وما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في المستقبل.