توصلت دراسة علمية جديدة إلى أن مستوى كفاءة جهاز المناعة لدى الأفراد قُبيل أخذ اللقاحات قد يرتبط بمدى اختلاف قوة الأعراض العابرة التي تلي عملية التطعيم، الأمر الذي يفسر لِماذا يعاني بعض الأفراد من الصداع، أو التعب، أو الحمى، وآلام البدن بصورة أكبر من سواهم. وجرى نشر تفاصيل هذا البحث الذي قام به باحثون من مستشفى جامعة جنيف ومركز علم اللقاحات التابع لجامعة جنيف بسويسرا، داخل دورية «Science Translational Medicine»، وتضمّن المشروع تتبع حالة 51 فرداً بالغاً تلقوا جرعتين من لقاح قائم على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA).
دور بروتينات الإنترفيرون في الاستجابة المؤقتة
بينت نتائج الدراسة أن الأشخاص الذين كانت لديهم استجابة أكثر نشاطاً للإنترفيرون قبل التطعيم كانوا أكثر عرضة لظهور أعراض مؤقتة أشد، مثل التعب والحمى والآلام الشبيهة بأعراض الإنفلونزا. والإنترفيرون هي مجموعة من البروتينات الإشارية التي تنتجها الخلايا عند اكتشاف الفيروسات لتعمل على تنبيه الخلايا المحيطة وتحفيز دفاعاتها لمقاومة العدوى.
أفادت ناتاشا ماديلون، وهي الباحث الرئيسي الأول في هذه الدراسة، بأن التباين الحاصل بين الأفراد في نشاط المناعة الفطرية قد يساهم في توضيح تفاوت التفاعلات بين الأشخاص الملقحين، في حين بينت الفحوصات الإضافية المُجرداة على عينات حيوانية أن اللقاح في جرعته الأولى يحث على إنتاج خلايا تائية وأجسام مضادة قادرة على تمييز المستضدات، بينما تسهم الجرعة الثانية غالباً في تنشيط استجابة الخلايا الوحيدة بما يضمن حدوث رد فعل مناعي شديد وسريع.
عوامل متعددة وفعالية اللقاح
أشارت الطبيبة كلير تومسون العاملة في عيادة كادوجان الواقعة بلندن إلى وجود محددات إضافية -كالالتهابات السابقة والميكروبيوم والوراثة- قد تلعب دوراً في تباين الاستجابات، غير أنها أكدت الحاجة الملحة لإجراء أبحاث إضافية لتوثيق تلك الارتباطات ومعرفة مدى أهميتها. وأكد الباحثون أن ظهور أعراض أقوى لا يعني بالضرورة أن اللقاح أكثر فاعلية، كما أن غياب الأعراض لا يشير إلى ضعف الحماية المناعية، إذ لا تعد شدة الأعراض مؤشراً مباشراً إلى مستوى الحماية التي يوفرها اللقاح.

وفيما تركز النتائج الحالية على لقاحات كوفيد-19 المعتمدة على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال، تتواصل الدراسات لمعرفة ما إذا كانت الآليات نفسها تنطبق على أنواع أخرى من اللقاحات أم لا.